الذهبي

83

سير أعلام النبلاء

مصر ، فإنه تكلم فيه باجتهاده ، وشاهد منه ما يلينه باعتبار عدالته لا باعتبار إتقانه ، فإنه متقن ثبت ، ولكن عليه مأخذ في تيه وبأوكان يتعاطاه ، والله لا يحب كل مختال فخور ، ولعله اطلع منه على حال في أيام شبيبة ابن صالح ، فتاب منه أو من بعضه ، ثم شاخ ، ولزم الخير ، فلقيه البخاري والكبار ، واحتجوا به . وأما كلام النسائي فيه ، فكلام موتور ، لأنه آذى النسائي ، وطرده من مجلسه ، فقال فيه : ليس بثقة . قال الحسن بن عليل : حدثنا يحيى بن معين ، قال : أخطأ عفان في نيف وعشرين حديثا ، ما أعلمت بها أحدا ، وأعلمته سرا ، ولقد طلب إلي خلف بن سالم أن أخبره بها فما عرفته ، وكان يحب أن يجد عليه . قال يحيى : ما رأيت على رجل خطأ إلا سترته ، وأحببت أن أزين أمره ، وما استقبلت رجلا في وجهه بأمر يكرهه ، ولكن أبين له خطأه فيما بيني وبينه ، فإن قبل ذلك ، وإلا تركته . وقال ابن الغلابي : قال يحيى : إني لأحدث بالحديث فأسهر له مخافة أن أكون قد أخطأت فيه . وبإسنادي إلى الخطيب : حدثنا علي بن طلحة ، أخبرنا صالح بن أحمد الهمذاني ، حدثنا عبد الرحمن بن حمدان بن المرزبان ، قال : قال لي أبو حاتم الرازي : إذا رأيت البغدادي يحب أحمد بن حنبل ، فاعلم أنه صاحب سنة ، وإذا رأيته يبغض يحيى بن معين ، فاعلم أنه كذاب . وقال محمد بن هارون الفلاس : إذا رأيت الرجل يقع في يحيى بن معين ، فاعلم أنه كذاب ، يضع الحديث ، وإنما يبغضه لما يبين من أمر الكذابين . قال الأبار في " تاريخه " : قال ابن معين : كتبنا عن الكذابين ، وسجرنا